محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
106
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
الحضرمي ، أخي عمرو بن الحضرمي وكانت بئرا جاهلية ، وفيها يقول القائل : إلى بئر ميمون فما حاز حوزها * إلى شعب عثمان فاسقي مقيصرا
--> موضع بئر ميمون أيضا أهميّة تاريخيّة ، حيث عنده عسكر الحجّاج في قتاله لابن الزبير ، وعنده مات أبو جعفر المنصور ، وغسّل بمائه ، إلى غير ذلك ، ولذلك نرى وجوب تحديد موضعه على الاستطاعة . أمّا الفاسي فقد قال في الشفاء 1 / 343 عندما عدّد الآبار التي بين المعلاة ومنىّ « ومنها بئر ميمون بن الحضرمي أخي العلاء بن الحضرمي ، وهي التي الآن بالسبيل المعروف بسبيل الستّ بطريق منى ، وممن عمّرها المظفّر - صاحب أربل - في سنة أربع وستمائة على ما وجدت بخط عبد الرحمن بن أبي حرمي المكي في حجر بهذه البئر يتضمّن عمارة صاحب أربل لها وعرّفها ببئر ميمون الحضرمي » أه ثم قال الفاسي في موضع آخر 1 / 314 « جبل العيرة : بقرب السبيل الذي يقال له : سبيل الستّ » . قلت : وجبل العيرة ، هو المسمّى اليوم ( جبل المنحنى ) يقابل الآن قصر الملك فيصل ، الذي هو مقرّ إمارة مكة حاليا . وقد حدّد الحربي وغيره المسافة بين بئر ميمون وبين الحرم بميلين ، وبين بئر ميمون وبين منى بميلين أيضا . باعتبار أن الميل ( 3500 ) ذراعا . ثم حرّر إبراهيم رفعت المسافة بين باب بني شيبة وبين سبيل الستّ فكانت ( 3675 ) مترا ، ثم بين سبيل الستّ وبين منى فكانت ( 3120 ) مترا . ( أنظر مرآة الحرمين 1 / 338 - 339 ) . وقد حرّرت أنا المسافة بين باب الصفا الأعلى ، إلى جبل العيرة فكانت ( 3500 ) مترا ، ومن جمرة العقبة إلى جبل العيرة فكانت ( 3350 ) مترا وكل ذلك بالسيارة . وعلى هذا فموضع بئر ميمون اليوم دخل في قصر الملك فيصل الذي هو مقرّ الإمارة اليوم . ويؤيد ما ذهبنا إليه أدلّة كثيرة منها : ما ذكره الفاكهي أن ثبير غيناء يشرف على بئر ميمون . ومن وقف عند الموضع الذي حدّدناه يرى ثبيرا مشرفا عليه إشرافا . ومنها ما ذكره الحربي في المناسك ص : 503 في وصفه لطريق منى قال : « وقبل أن تبلغ بئر ميمون طريق آخر إلى منى ، يمنة الطريق » أه . قلت : والذي يعنيه الحربي هو طريق الملاوي الآن يفترق له من القصر الملكي القديم ، المعروف ب ( قصر السقاف ) . ومنها : ما ذكره الفاكهي عن القصور التي أصبحت بالقرب من بئر ميمون . وإنّ الأهميّة التاريخيّة التي اكتسبها بئر ميمون هو : ثروة مائه وعذوبته ، وكونه في